العيني
245
عمدة القاري
النسائي أيضاً في النكاح وفي الوليمة عن محمد بن نصر هو الفراء عن أيوب بن سليمان عن أبي بكر بن أبي أويس به . قوله : ( ثلاثة أيام ) ، أراد أنه أقام في المنزلة التي أعرس بها فيها ثلاثة أيام . لا أنه سار ثلاثة أيام ثم أعرس ، وأعرس من الإعراس ، ولا يقال : عرس بالتشديد من التعريس ، يقال : أعرس الرجل فهو معرس إذا دخل بامرأته عند بنائها . قوله : ( وكانت ) أي : صفية ( فيمن ضرب عليها الحجاب ) أي : كانت من أمهات المؤمنين ، لأن ضرب الحجاب إنما هو على الحرائر لا على ملك اليمين . 4213 حدَّثنا سعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ أخبرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أبي كَثِيرٍ قال أخْبرَنِي حُمَيْدٌ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَاً رضي الله تعالى عنهُ يقُولُ أقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ خَيْبَرَ والمَدِينَةِ ثَلاثَ لَيالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ فدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إلَى ولِيمَتِهِ وما كانَ فِيهَا منْ خُبْز ولاَ لَحْمٍ وما كانَ فِيهَا إلاَّ أنْ أمَرَ بِلالاً بالأنْطَاعِ فبُسِطَتْ فألْقَى علَيْهَا التَّمْرَ والأقِطَ والسَّمْنَ فَقالَ المُسْلِمُونَ إحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهِ قالُوا إنْ حَجَبَهَا فَهْيَ إحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ وإنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فلَمَّا ارْتَحَلَ وطَّألَهَا خَلْفَهُ ومَدَّ الحِجَابَ . . هذا طريق آخر لحديث أنس المذكور . قوله : ( أقام النبي صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية أبي ذر عن السرخسي : قام ، والأول أوجه ، قوله : ( إحدى أمهات المؤمنين ) بأن صارت حرة مثل الحرائر . قوله : ( وطأ لها ) ، من التوطئة ، وهو إصلاح ما تحتها للركوب . 4214 حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا شُعْبَةُ ح وحدَّثَنِي عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثَنا وهْبٌ حدَّثنَا شُعْبَةُ عنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ رضي الله تعالى عنهُ قال كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ فرَمَى إنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ فَنَزَوتُ لآِخُذَهُ فالْتَفَتُّ فإذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فاسْتَحْيَيْتُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأخرجه من طريقين : الأول : عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن شعبة عن حميد ابن هلال عن عبد الله بن مغفل ، بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء : المزني البصري . والثاني : عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن وهب بن جرير بن حازم عن شعبة . . . إلى آخره . والحديث مضى في الخمس في : باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب ، أخرجه من طريق أبي الوليد . . . إلى آخره نحوه . قوله : ( فنزوت ) أي : وثبت من : النزو ، بالنون والزاي وهو الوثوب . قوله : ( فاستحييت ) ، أي : من اطلاعه ، صلى الله عليه وسلم ، على حرصي عليه . 4215 حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ عنْ أبِي أُسَامَةَ عنْ عُبَيْدِ الله عن نافِعَ وسالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهُمَا أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عنْ أكْلِ الثَّوْمِ وعنْ لُحُومِ الحُمْرِ الأهْلِيَّةِ . نهَى عنْ أكْلِ الثَّوْمِ هُوَ عنْ نافِعٍ وحْدَهُ ولُحُومِ الحُمْرِ الأهْلِيَّةِ عنْ سَالِمٍ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( يوم خيبر ) وعبيد ، بضم العين وفي بعض نسخ البخاري : عبد الله ، وقال الجياني : هو عبد الله فغلب عليه عبيد حتى صار كاللقب ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وعبيد الله العمري ، ونافع مولى ابن عمر ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر ، وهذا الحديث من أفراده . قوله : ( نهى عن أكل الثوم ) ظاهره التحريم ولكن في مسلم من حديث أبي أيوب : أحرام هو ؟ قال : لا ، ولكني أكرهه من أجل ريحه ، وقد صرح بأنه ليس بحرام ، ولكنه مكروه ، وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكله لأجل الملك . قوله : ( عن نافع وحده ) أي : النهي عن أكل الثوم وروي عن نافع وحده ولم يرو عن سالم ، وإنما الذي روي عن سالم هو النهي عن لحوم الحمر الأهلية ، قال بعضهم : وفيه جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، لأن أكل لحم الحمر حرام ، وأكل الثوم مكروه ، وقد جمع بينهما بلفظ : النهي ، فاستعمله في حقيقته وهو التحريم ، وفي مجازه وهو الكراهة . انتهى . قلت : هذا ليس بجمع بين الحقيقة والمجاز ، وإنما هو مستعمل في عموم المجاز .